” فلسفة الثورة “

 

احتفالات-ارشيفية

بقلم : جمال على

بدأت صورة مصر أمام العالم تتضح بشكل متوازن من خلال تحقيقها لمتطلبات خريطة الطريق التي أعلنت عنها القوى السياسية المؤيدة من غالبية الشعب المصري في 3 يوليو 2013 فقد أصدرت مصر دستورها الجديد ووافق عليه الشعب بأغلبية ساحقة ؛ كما استطاعت أجهزتها الأمنية وقواتها المسلحة الانتصار على الإرهاب الدموي المدمر بتأييد وتعاون كامل مع الشعب بكل فئاته ومع مؤسسات الدولة المدنية بكل عناصرها من إعلام وقضاء ومثقفين وعمال وفلاحين وهيئات ونقابات ؛ وخلال أيام تم انتخاب رئيس جديد يليه انتخاب برلمان  يمثل السلطة التشريعية لتكتمل مؤسسات الدولة.

وخلال هذه المرحلة من 30 يونيو 2013 وحتى اليوم مرت علاقات مصر الدولية بمجموعة من الأزمات مع بعض الدول ؛ كما حازت تأييداً ودعماً كبيراً من دول أخرى ؛ ومع تقدم مصر في تحقيق أهداف خارطة الطريق والسير في درب تعميق الديمقراطية والحرية والأمن والتقدم والإعداد لمشروعات تنموية واسعة ؛ تعتمد على علاقات دولية متميزة ؛ وتحتاج إلى دعم عالمي شامل ؛ فإن هذه العلاقات ينبغي أن تسير في عدة محاور تؤكد مصالح مصر وتنمي علاقاتها بالعالم بصورة مؤثرة ومفيدة.

ولا يمكن للسياسة الخارجية المصرية التي سيشرف على ممارستها الرئيس المنتخب القادم أن تتجاهل ما حدث لهذه السياسة من نكسات خلال الأعوام الأربعين الماضية.

فقد كانت علاقات مصر الخارجية وسياستها الدولية تابعة لسياسة الدولة العظمى الوحيدة في العالم في ذلك الوقت تخشى إغضابها وننفذ ما تمليه علينا بلا مناقشة حتى وإن تعارض مع كرامتنا ومصالحنا وقد بلغت هذه التبعية مستوى مذلا في عصر مبارك ، وانحدرت إلى مستوى الخيانة الوطنية والتخابر في عصر مرسي مما أدى إلى انهيار العلاقات المصرية بمناطق أمنها القومي في الأمة العربية والقارة الإفريقية فأصبح هذا الأمن الاستراتيجي مهددا بالضياع ؛ كما أهملنا علاقاتنا بالشرق ودول الاتحاد السوفيتي القديم والصين إرضاء للسيد الأمريكي ؛ وبلغت التبعية حد الانبطاح والاستسلام الكامل الذي وصل إلى درجة الخيانة الوطنية في عصر الإخوان ؛ الذين تمسكت أمريكا بالوقوف إلى جانبهم حتى النفس الأخير.

وهذا الشكل من السياسة الخارجية أصبح مرفوضا بشكل قطعي من الشعب المصري بكل فئاته ومؤسساته ولن يجرؤ الرئيس القادم على الاستمرار في مثل هذه السياسات المدمرة للمصالح والمذلة للكرامة ؛ فيجب إعادة رسم خريطة السياسة المصرية الخارجية لتعود إلى الدوائر الثلاث التي حددها عبد الناصر في كتابه الصغير الحجم العظيم القيمة والعميق الرؤية ” فلسفة الثورة ” وهي الدائرة العربية فمصر جزء من هذه الأمة وقيادة رائدة للقومية العربية تنهض الأمة بنهضتها وتنكسر بانكسارها ثم الدائرة الإفريقية فمصر مفتاح هذه القارة الشرقي وهمزة الوصل بين أفريقيا وآسيا كما أن امتداد أمنها القومي والمائي والبري يتصل بكل أنحاء القارة من منابع النيل إلى مصب الكونغو ومن البحر المتوسط إلى رأس الرجاء الصالح ؛ وكان لمصر دور رائد ومؤثر في استقلال هذه الدول عن الاستعمار القديم ووجودها كدول لها دور في سياسة العالم اليوم والدائرة الثالثة التي حددها جمال عبد الناصر في كتابة فلسفة الثورة قد تدهش الكثيرين ممن هاجموه من تيار التأسلم السياسي فقد كانت الدائرة الثالثة التي حددها عبد الناصر لعلاقات مصر وأمنها هي الدائرة الإسلامية والتي جعلها عبد الناصر الدائرة الأوسع للعلاقات المصرية بالعالم بشمولها دولا عديدة في آسيا وإفريقيا وأوروبا وأقليات مؤثرة في الأمريكيتين وأستراليا تجمعها مظلة الإسلام.

إن هذه الدوائر الثلاث التي تشكل العمود الفقري للعلاقات الدولية المصرية والتي تمثل مصر دورا محوريا رائدا وقائدا ومركزيا في كل هذه الدوائر ينبغي أن تكون المصدر الرئيسي للسياسة الخارجية المصرية وعلاقاتها ببقية دول العالم ؛ فتوثيق علاقات مصر بهذه الدوائر الثلاث وجعلها محورا لسياسة مصر الخارجية تضامن معها وتناصرها وتتعاون معها وتساعدها وتتبادل من خلال هذه العلاقات الوثيقة المصالح وعناصر القوة والتطور الحضاري وتقاوم بكل ما تستطيع من قوة ونفوذ كل محاولات تهميش أي جزء من هذه الدوائر الثلاث أو إضعافه أو إيقاف تطوره وتقدمه وتبني علاقاتها وسياستها الخارجية على هذا الأساس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق