في اطار حديثه عن العلاقة بين الإعلامي والسياسي، في ندوة أقيمت أمس الثلاثاء بالمعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط، أوضح الكاتب والإعلامي المغربي، إدريس الكنبوري، أن قناة الجزيرة القطرية ساهمت في ترويج خطاب التطرف الديني في بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بفتحها المجال أمام قادة تنظيم “القاعدة” غداة تفجيرات 11 شتنبر 2001، لبث خطاباتهم، إبان الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية على التنظيم في معاقله بأفغانستان.
واعتبر الكنبوري، أن قناة الجزيرة القطرية تحولت في مرحلة إلى منصة لما يبثه تنظيم “القاعدة”، دون تحليل نقدي، لافتًا إلى أن ذلك أفضى إلى بروز قابلية لامتصاص الأفكار الإرهابية في المنطقة العربية.
ومع تنامي ظاهرة الإرهاب في المنطقة والعالم، نبه الكنبوري إلى أن غياب إستراتيجية واضحة من طرف وسائل الإعلام للتعامل مع أخبار الإرهاب ستنجم عنه تداعيات وخيمة؛ وذلك لأن الهدف الأسمى للإرهابيين هو تحويل الإعلام إلى منبر لترويج أخبارهم وبث صور جرائمهم، لبث الرعب في نفوس المتلقين.
وأضاف ذات المحدث أن إستراتيجية التعاطي مع أخبار الإرهاب تقتضي التركيز على وضع حدود فاصلة وواضحة بين وظيفة الإعلام كوسيلة للإخبار، وبين الترويج للإرهاب، بما يحول دون استغلال الإرهابيين للإعلام لصالحهم، طارحًا سؤاله على الفاعلين في الساحة الإعلامية اليوم، وهو كيف يمكن الحيلولة دون أن يتحول الإعلام إلى منصة للإرهابيين؟.
وسجل الكنبوري بروز ثقافة جديدة في تعاطي وسائل الإعلام مع العنف والجريمة في السنوات العشر الأخيرة في العالم بأسره، معتبرًا أنه في الماضي كانت أخبار الجريمة تنشر في الصفحات الداخلية، واليوم أصبحت صحف المجتمعات الأوروبية المتوجسة من العنف تنشر أخبار وصور الجرائم على الصفحات الأولى، مع تحليلات مستفيضة؛ ما يعني أن الإرهاب انتصر وفرض شروطه على أداء الإعلاميين.
وفسر ذات المصدر هذا التحول في تعاطي وسائل الإعلام مع أخبار العنف والجريمة بأنه “نتاج إستراتيجية وضعها الإرهابيون، ترمي، كهدف أكبر، ليس إلى إسقاط أكبر عدد ممكن من الضحايا، بل إلى وصول أخبار الضحايا الذين يسقطون جراء أعمالهم الإرهابية إلى أكبر عدد من المتلقين، بهدف نشر حالة الخوف والتوجس في صفوفهم”، معتبرًا أن الإرهابي فرض شروطه على الصحفي وأصبحت المبادرة بيده، حسب تعبير ذات المتحدث.