أحمد الوزير

 

أحمد الوزير :

لقد سجلت ” عاصفة الحزم ” في اليمن موقفا خليجيا موحدا الا ان من الملاحظ انه كانت للديبلوماسية السعودية النشطة الذراع  الطولى في تبني ودفع هذا الموقف , فهو موقف لم يقف عند حد دول الخليج فحسب وانما امتد ليشمل في تحالفه عشر دول عربية بالإضافة الى مباركة أمريكية وموافقة وغطاء المجتمع الدولى , ولقد كان التحدي الديبلوماسي على اشده وان لم يظهر على العلن الا بعد تنفيذ ضربات قوات التحالف وازداد اكثر سخونة عند استصدار القرار الدولى , فالتحدي الديبلوماسي قائما بين الديبلوماسية السعودية والديبلوماسية الإيرانية , حيث غالبا ماتستعمل ايران ” الديبلوماسية الناعمة ” وتتبع سياسة ” النفس الطويل ” حيث توغلت بأساليبها الملتوية في العراق وسوريا ولبنان وأخيرا الى اليمن الذي دعمت فية – وبشكل واضح وصارخ – الحوثيين الانقلابيين ضد الشرعية , ومن ثم كان السبق للديبلوماسية السعودية في طرح مبادرتها لحل المشكلة وجلوس الفرقاء الى طاولة التفاهم وعلى ان تكون ” الرياض” بيتهم القريب وفيها تكون مفاوضاتهم , وغني عن الذكر ان المملكة كانت ستقدم لهم جميعا كافة اشكال الدعم لانجاح تلك المفاوضات والوصول الى حل لحقن دماء الشعب اليمني الشقيق والقريب جدا من المملكة , الا انه وعلى الجانب الاخر كانت الاعيب ايران المتعددة والمتنوعه بتقوية ” الحوثيين ” وتأليبهم لرفض اية مبادرة خليجية علما ان السعودية قد وقفت بجانب الشعب اليمني في ثورته ولم تتدخل ليحدد هو حق مصيره , بل واستضافت في وقت سابق الرئيس المخلوع ” على عبد الله صالح ” وقامت بعلاجه وقد تبدي لدي ايران اعتقاد مؤكد انها تستطيع القضاء على السعودية وتحركاتها على الصعيد العربي والإقليمي والدولى  في حال ماتستقطب الرئيس المخلوع  ” صالح “ومعه الويته وجيشه المؤيد له وانصاره  لينضم الى ” الحوثيين ”  لتكتمل قوة كاملة في مواجهة انصار الشرعية وهم عبارة عن مقاومات شعبية غير مدربة ولا تملك أسلحة كافية لمواجهة مثل تلك العمليات الحربية , مما حدا بالسعودية الى اللجوء الى مجلس الامن الدولى لاستصدار قرار ضد الانقلابيين , ولقد عولت كثيرا ” ايران ” على تصويت ” روسيا ” بحق الفيتو  ضد مشروع القرار قبل التصويت – حتى – عليه رسميا , حيث عملت موسكو مع طهران لتجاهل مبادرة السعودية والقيام بترويج مبادرة ايران ذات الأربع نقاط والتي لم يكتب لها النجاح حيث كانت ترمي الى منع تدفق السلاح للطرفين – مما يعني انها ساوت الانقلابيين بالشرعية , ذلك هزيمة للديبلوماسية الإيرانية , بل وصدمة لها اما الصدمة الثانية لإيران كانت امتناع ” موسكو ” عن التصويت ضد استصدار القرار الدولى , وترجمة هذا القرار تعني ان مجلس الامن بات ملزما بمعاقبة الحوثيين المتمردين ان لم يرضخوا ويخلوا عن مؤسسات الدولة والوية الجيش التي ” خطفوها ” نتيجة تحالفهم مع ” صالح ” , تلك الصدمة لإيران قد تفسر تصاعد نبرة الغضب لديها بإعلان  ” حسن روحانى ” ومستشار الامن القومي الإيراني بأن القرار الدولى الصادر بحق اليمن هو قرار ظالم يتبني الموقف الكامل لطرف ما سماه ” بالمعتدي ” وان السعودية ستجني وستدفع ثمن هجومها العسكري على اليمن وهو تهديد مباشر وصريح ولقد جاء الرد بحكمة من وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل بسؤال وهو ” اين كانت ايران عندما قام الحوثيين بحربهم واحتلال صنعاء وانقلابهم على الشرعية عندما كررت النداء المملكة السعودية للدعوة والتفاوض ؟ ” كما امتد اثر الصدمة لإيران عندما طالب ” صالح ” بالخروج الامن له ولاسرته ولكن بعد ان فاته القطار  . ان الإحباط الروسي ” الديبلوماسي ” والخيبة الإيرانية سياسيا وعسكريا – هما صدمة لإيران مردهما الى امتناع القرار 2216 عن طلب وقف غارات التحالف العربي الذي تدخل في اليمن , فالشرعية الدولية لم تتعامل مع شريحة معينة من الشعب اليمني بل تتعامل مع فئة خطفت أولا -قبل الأرض -الدولة والسلاح , استقواءا بايران , فايران لم تتعظ بتجارب اخري دفعت فيها أموالا طائلة وقدمت سلاحا لينتحر عرب اخرون مجانا , فكانت للديبلوماسية السعودية الذراع القوية والتأثير الدولى الفعال والصدمة الغير متوقعة لإيران لوقف مذابحها في بلدانننا العربية يقتل بعضنا البعض وتدمر فيها مجتمعات مابين مصاب وقتيل ومشوه ومابين مشرد ولاجيء في الداخل والخارج … استمرت لعقود تصنع فيها كذبة كبيرة باسم عدم التدخل وظنت ان جميع العرب يصدقونها او على الأقل من تعتبرهم – هي – ” ضعفائها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *