كانت الاستعدادات لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي موسما للأكاذيب، إذ عكرت مزاعم كثيرة صفو المشهد السياسي في الولايات المتحدة، وحولت الحملات الانتخابية إلى الأسوأ من نوعها في الآونة الأخيرة.

 

وحذفت وسائل إعلام أمريكية إعلانا تضمن مزاعم تشير إلى مقتل أفراد شرطة أمريكيين على يد مهاجرين غير شرعيين.

 

كما استغل أصحاب الميول العنصرية الحملات الانتخابية في استهداف موسع للمرشحين السود في ولايتي فلوريدا وجورجيا.

 

وتحسم هذه الانتخابات الأمر فيما يتعلق بمن تكون له اليد العليا في الكونغرس الثلاثاء، وهي الانتخابات التي يرى مراقبون أنها استفتاء على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه.

وسوف تُغل يد ترامب ليفقد السيطرة على إدارة البلاد خلال العامين المقبلين، آخر عامين في فترة ولايته الأولى، حال إشارة نتيجة هذه الانتخابات إلى فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلسي الكونغرس الأمريكي. ويصوت الناخبون الأمريكيون لاختيار أعضاء يشغلون 435 مقعدا في مجلس النواب وأعضاء آخرين لشغل 35 مقعدا من أصل مئة مقعد في مجلس الشيوخ.

وبينما أشعلت اللغة الحادة التي يتبناها ترامب حماس الناخبين المحافظين، وصفها معارضو الرئيس الأمريكي أسلوبه في الخطاب بأنه يعمل على “إشاعة للخوف”.

 

وأعلن موقع فيسبوك، وشبكة إن بي سي الإخبارية، وحتى شبكة فوكس التلفزيونية المفضلة لدى الرئيس الأمريكي، وقف نشر وبث إعلان مدفوع مدته 30 ثانية يحشد للجمهوريين.

 

وتضمن الفيديو مزاعم بأن الديمقراطيين سمحوا بدخول مهاجرين غير شرعيين من المكسيك قتلوا اثنين من مساعدي رئيس الشرطة في ولاية كاليفورنيا في 2014.

 

ونشر ترامب الفيديو على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، لكن شبكة سي إن إن رفضت بثه، واصفة المقطع المصور بأنه “عنصري”.

 

ولدى سؤاله عن الإعلان الاثنين الماضي، قال الرئيس ترامب إن “هناك الكثير من الخطاب التهجمي، فأنتم توجهون لي أسئلة تهجمية.”

لماذا انتشرت المكالمات المبرمجة؟

 

وصلت مكالمات مبرمجة تحمل رسائل مسجلة في ولايتي فلوريدا وجورجيا بالحملات الانتخابية إلى مستوى غير مسبوق من القبح، إذ استهدفت الناخبين الذين قد يتحولون إلى أول أمريكيين من أصول أفريقية يحكمون ولايات أمريكية.

 

وتضمنت إحدى هذه الرسائل النصية مزاعم تشير إلى أن نجمة الإعلام أوبرا وينفري وصفت ستايسي أبرامز في جورجيا بأنها “البديل الرخيص لأشياء ثمينة”، علاوة على إهانات أخرى تنطوي على إشارات عنصرية مثل “مامي”، وهي كلمة ترجع إلى زمن العبودية في الولايات المتحدة وتعني مربية الأطفال السوداء.

 

واستهدفت المكالمات المبرمجة في فلوريدا أندرو غيلام وفي الخلفية أصوات للغابات والشمبانزي.

 

يأتي ذلك بعد أيام من استخدام سوني بوردو، وزير الزراعة الأمريكي، للفظ يرجع إلى عصر العبودية أيضا أثناء وصفه الانتخابات.

 

وقال مركز ويسليان ميديا بروجكت للدراسات السياسية إن هذه الانتخابات شهدت العدد الأكبر على الإطلاق من الإعلانات الهجومية خلال السنوات العشرة الماضية.

 

هل الناخبون متحمسون؟

وظف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مزاعم ضد الديمقراطيين أثناء خطابه الذي استهدف من خلال، في إطار الحملات الانتخابية لحزبه الجمهوري، من أجل استمالة المزيد من الناخبين له ولحزبه. وركز في هذه المزاعم على تحذير مؤداه أن الديمقراطيين إذا ما فازوا بأغلبية المقاعد في الكونجرس، فسوف يشهد الأمريكيون تدفقا هائلا للمهاجرين وانتشارا للجريمة.

 

كما حذر من أن الديمقراطيين سوف يدمرون الاقتصاد الأمريكي إذا ما أمسكوا بزمام المجالس النيابية.

 

في المقابل، سلك أغلب المرشحين الديمقراطيين نهجا تضمن تفادي المواجهة المباشرة مع ترامب، مفضلين تناول حملاتهم لعدد من القضايا التي تمس الحياة اليومية للناخبين مثل الرعاية الصحية والمساواة الاقتصادية.

 

ويأمل الحزب الديمقراطي أن يؤدي الخطاب المتشدد لترامب إلى نتيجة عكسية تصيبه هو وحزبه بخسائر في الانتخابات وتجذب الناخبين الشباب، والمعتدلين من ضواحي المدن الأمريكية، والأقليات نحو التصويت للمرشحين الديمقراطيين.

 

وأطلق الديمقراطيون أثقل قذائفهم عندما استعانوا بباراك أوباما، الرئيس الأمريكي السابق، الذي توجه إلى ولاية فرجينيا للحشد لصالح مرشحي الحزب الديمقراطي في الولاية.

 

وقال أوباما أثناء مؤتمر انتخابي في فرجينيا إن “شخصية هذه الدولة في صناديق الاقتراع.”