المعايير الانتخابية المطلوبة

طارق زكى
طارق زكى

 

هناك معايير متعددة موضوعية وأخرى شخصية يُقَيمُ بها الناخبُ المرشَحين على أساسها ، مثل دراسة البرنامج الانتخابى لكل مرشح ، وسجل كل منهم فى العمل السياسى والمجتمعى وعطائه فى الشأن العام على مدى تاريخه ، وإسهامه فى دعم حقوق الشعب وحرياته ، وانحيازه الاجتماعى ، ورؤيته لحل المشاكل التى يعانى منها الناخبين وغيرهم من كل طوائف المجتمع.

وعندما تكون كم هذه المشاكل هائلة ومتراكمة إلى الحد الذى يجعل أكثر من نصف المصريين تحت خط الفقر أو عنده أو مهددين بالهبوط إليه تصبح رؤية المرشح الاقتصادية والاجتماعية هى المعيار الرئيسى للحكم على ترشيحه ، بما فى ذلك قطعاً رؤيته الإنسانية فى الاهتمام بهؤلاء الفقراء وخطته وتصوره لمعالجة  ألامهم  وحل مشاكلهم وليس فقط تسكينها.

ومن أهم المعايير التى ينبغى أن يبنى الناخب اختياره على أساسها، فى هذه المرحلة وفى هذا الوضع الخطير التى تمر به البلاد.

(الأمانة ، والعلم ، والقوة)  قبل أى شئ ..والقرآن الكريم قد ضرب مثلاً من أروع الأمثلة فى هذا السياق قال الله تعالى: ( قال اجعلنى على خزائن الأرض إنى حفيظٌ عليم)  يوسف الأية:55

قال الزمخشرى – حفيظ – أى أمينٌ أحفظ خزائن مصر وماتوكلنى به من مسئولية ، عليمٌ – أى عالمٌ بشئون التصرف فى هذه الإدارة وهذه الأمانة ونى هنا أن نبى الله يوسف وصف نفسه بالأمانة والعلم وهما الصفتان اللتان لو اجتمعا فى شخص تحقق الخير على يديه .

وللعلم فإن يوسف عليه السلام لم يقل هذا من باب الحصول على منصب أوتحقيق مصلحة شخصية ، بل لكى يتوصل إلى تطبيق أوامر الله وإقامة الحق وبسط العدل ، ولعلمه أنه لن يقوم أحدٌ فى مقامه هذا فطلب التولية ابتغاء مرضات الله لا حباً فى الدنيا .

ومن المعلوم أيضاً أن يوسف وصف نفسه لملك مصر  بصفات المسئولين وهى الأمانة والعلم ولم يذكر أهم الصفات التى تميزه عن غيره وهى الرسالة والنبوة مما يؤكد أن معيار اختيار هذه المسئولية التى تعادل رئاسة  الوزراء، ووزارة الاقتصاد والمالية تكون للأصلح والأكفاء والأعلم

والأمين فى أداء هذه المهمة وليست للجماعة ولا للمحسوبية ولا لأنه من أصحاب الكرامات .

أما المعيار الثالث وهو معيار القوة وهذا جاء على لسان بنت سيدنا شعيب عليه السلام فى القرآن الكريم قال تعالى : ( ياأبتِ استأجره إن خير من استأجرت القوى الأمين) القصص الآية:26    

يعنى خير من استعملت هو القوى على العمل القوى فى إرساء مبادئ العدل والمساواة ورفع الظلم القوى فى أخذ القرارات وحماية من يسعى فى خدمته ومصالحهم وأمين يرعى الأمانة فى كل شيء.

وفى النهاية فإن المخلصين والصادقين يعلمون أن الملك هو نعمة من الله سبحانه وتعالى يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء قال تعالى: ( قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزعُ الملك ممن تشاء وتعزمن تشاءُ وتذل من تشاءُ بيدك الخير إنك على كل شئ قدير) ال عمران الأية : 26

هذا هوحال الصادقين لايتنازعون على الكراسى ولايتقاتلون على المناصب ولايتكالبون على الدنيا لأنها أمانه كماقال الأمين صلى الله عليه وسلم لأبى ذر ياأباذر إنها أمانة وإنها يوم القيامة حسرة ٌ وندامة إلا من أخذ يحقها وأدى الذى عليه فيها.                            

فياليتنا نعى هذه المعايير الانتخابية قبل الانتخابات القادمة حتى تعود مصر إلى مكانتها فى سابق عهدها ومجدها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *